السيد عبد الله شبر

582

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

بمعنى مفعول ، أي : يُعلمه اللَّه ويُطلعه في منامه من غيبه ما لا يظهر عليه أحداً إلّا من ارتضى من رسول ، أو بمعنى فاعل كعليم ، أي : يعلم غيره بما أُلقي عليه ، وهذه صورة صاحب الرؤيا . وقيل : المراد : أنّها جزء من أجزاء علم النبوّة ، وعلم النبوّة باق وإن كانت النبوّة غير باقية . وقيل : إنّما كانت جزءاً من النبوّة في حقّ الأنبياء دون غيرهم . وقيل : لأنّ النبوّة من جملة أقسامها : الرؤيا في المنام . [ الموضع ] الثاني : في معنى كونها جزءاً من سبعين جزءاً من النبوّة ، فقيل : يحتمل أن تكون هذه الجزئيّة من طريق الوحي ؛ فإنّ منه ما سمع من اللَّه تعالى من دون واسطة كما قال تعالى : « أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » « 1 » ، ومنه ما سمع بواسطة الملك ، ومنه ما يلقى في القلب كما قال تعالى : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 2 » ، ومنه ما يأتي به الملك وهو على صورة آدميّ ، ومنه ما يأتيه في منامه بحقيقته ، ومنه ما يأتيه بمثال « 3 » أحياناً يسمع الصوت ويرى الضوء ، ومنه ما يأتيه كصلصلة الجرس ، ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه ، إلى غير ذلك ممّا لم نقف عليه ، ولعلّ مجموع هذه الطرق سبعون ، ولا يجب العلم بها تفصيلًا . وقيل : إنّ مجموع خصال النبوّة سبعون وإن لم نعلمها تفصيلًا ، ومنها : الرؤيا والمنام الصادق من المؤمن خصلة واحدة لها هذه النسبة مع تلك الخصال . وقيل : إن ذكر السبعين إنّما خرج مخرج التمثيل كما قيل في قوله تعالى : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » « 4 » ، وقوله تعالى : « ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً » « 5 » أي طويلة ، واللَّه العالم . « 6 »

--> ( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 51 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 4 . ( 3 ) . هكذا في النسخ الثلاث والمطبوع ، وفي المصدر : « تمثال » . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 80 . ( 5 ) . الحاقّة ( 69 ) : 32 . ( 6 ) . العبارة من قوله : « فالكلام في موضعين » إلى هنا ، نقلها المؤلف عن الدرر النجفيّة ، ج 2 ، ص 287 - 288 .